ذات يوم تسلمت رسالة حزينة جدا من أب شيخ من شيوخ الكنيسة كتب إلى يشكو من حالة أبنه الذي يعيش فى ظلام روحي حالك حتى يظن ان الله لن يغفر له خطاياه مما قاده إلى حالة من الإحباط و اليأس شديديين.
و قد طلب منى الأب المسكين أن أضم أبنه إلى معهد الكتاب المقدس ، و بالرغم من تعاطفي الشديد معه - لم يكن يسعني قبول الابن في المعهد الذي لم يكن من بين أهدافه مساعدة مثل تلك الحالات و لكن هدفه الأساسي هو تدريب الرجال و النساء للخدمة المسيحية .
و لكن الأب لم ييأس بل أستمر في الكتابة لي و لجأ إلى أصدقائي محاولا إقناعي بشتى الطرق لقبول أبنه فى المعهد حتى قبلت الأمر في النهاية .
و جاء الشاب إلى المعهد تحت الحراسة خوفا من أقدامه على فعل أي عمل طائش. و عند دخوله إلى مكتبي و فور خروج الآخرين بدء حديثه معي قائلا : " أن الشيطان يمتلكني "
فقلت " نعم أعتقد ذلك ، و لكن المسيح قادر على فك أسرك من الشيطان "
فقال " أنت لا تفهمني ، ما أقصده هو إن الشيطان قد دخل في كما فعل مع يهوذا الاسخريوطى"
فرددت قائلا " ربما و لكن المسيح جاء ليحطم أعمال الشيطان فأنه يقول في يوحنا 6: 37
" من يقبل الى لا أخرجه خارجا " فأذا أتيت الى المسيح فأنه سيقبلك و سيفك أسرك من الشيطان .
و أستمر الحوار بيننا و هو موقنا تماما بعدم جدوى أي محاولة معه و حاولت أن أنقل إليه ثقتي بقوة السيد المسيح و قوة و عوده كما قال " من يقبل الى لا أخرجه خارجا "
و بعد مرور عدة أسابيع تحدثنا خلالها كثيرا فى نفس الموضوع و كنت دائما ما أحثه على أن يقرأ يوحنا 6: 37 .
ثم قابلته ذات يوم في صالة المعهد و كنت قد عقدت العزم على أنه قد حان وقت الدخول في المعركة الفاصلة معه .
فجلست بجواره و سألته :
- هل تؤمن بالكتاب المقدس ؟
- نعم أؤمن بكل شيء فيه .
- هل تؤمن بما ورد في أتجيل يوحنا إصحاح 6: 37 ؟
- نعم ، أن أؤمن بكل كلمة في الكتاب المقدس.
- حسنا هل تقبل الى المسيح أذن؟
- لقد ارتكبت الخطيئة التي لا تغتفر .
- لم يقل المسيح " من يقبل الى و لم يرتكب الخطيئة التي لا تغتفر لن أخرجه خارجا " بل قال " من يقبل الى لا أخرجه خارجا "
- و لكنى ارتكبت كل الخطايا بعدما تلقيت تعليم الحق.
- لم يقل السيد المسيح " من يقبل الى و لم يرتكب كل الخطايا بعدما تلقى تعليم الحق لن أخرجه خارجا " بل قال " من يقبل الى لا أخرجه خارجا "
- و لكنى كنت فى النور و تذوقت الهبة الإلهية ثم ألقيتها بعيدا أنه من المستحيل الان أن أتوب.
- لم يقل المسيح " من يقبل الى و لم يتذوق الهبة السمائية و يلقها بعيدا لن أخرجه خارجا "
بل قال " من يقبل الى لا أخرجه خارجا "
- و لكن الشيطان يمتلكني
- لم يقل المسيح " من يقبل الى و لم يكن مملوك للشيطان لن أخرجه خارجا" بل قال " من يقبل الى لن أخرجه خارجا "
- أقصد أن الشيطان بداخلي
- لم يقل المسيح " من يقبل الى و لم يكن الشيطان بداخله لن أخرجه خارجا " بل قال " من يقبل الى لن أخرجه خارجا "
- أقصد أن الشيطان بداخلي ؟
- لم يقل المسيح " من يقبل الى و لم يكن الشيطان بداخله لن أخرجه خارجا" بل قال " من يقبل الى لن أخرجه خارجا" .
- و لكن قلبي متحجر؟
- لم يقل المسيح " إذا أقبل الى من له قلب رقيق و لين لن أخرجه خارجا " بل قال " من يقبل الى لن أخرجه خارجا"
- و لكنى لا اعلم إذا كان عندي الرغبة لأقبل إليه ؟
- لم يقل المسيح "من كان عنده الرغبة ليقبل الى لن أخرجه خارجا" بل قال " من يقبل الى لن أخرجه خارجا"
- و لكنى لا أعرف إذا كان يمكنني ذلك في الوقت الحالي ؟
- لم يقل المسيح " من يقبل الى في الوقت الحالي لن أخرجه خارجا" بل قال "من يقبل الى لن أخرجه خارجا "
- حسنا ، أنا لا أعرف إذا كنت حتى أهتم بأن أقبل أليه ؟
- لم يقل المسيح " من يقبل الى و يهتم أن يأتى الى لن أخرجه خارجا " بل قال
"من يقبل الى لن أخرجه خارجا ".
و أخيرا و بعد أن أستنفذ كل الذرائع و الحجج نظرت مباشرة شفى عينيه و قلت له " و الان هل تقبل إليه ؟ أركع على ركبتيك و تخلص من كل الهراء الذي في قلبك . فركع الشاب الى جواري لنصلى و طلبت منه أن يكرر ما أقوله :
يا سيدي المسيح إن قلبي متحجر كالصخر و ليس عندي الرغبة للرجوع إليك و لكنك قلت في كتابك من يقبل الى لا أخرجه خارجا . الان أنا أعرف كيف ارجع إليك فلقد قلت من يقبل الى لا أخرجه خارجا و أنا أؤمن بهذه الكلمات بالرغم من أنني لا أشعر بها و لكنى أؤمن أنك قبلتني
و عندما انتهينا من الصلاة قلت له هل أقبلت إليه بالفعل ؟ فقال نعم . و هل قبلك المسيح قال أنا لا أشعر بذلك. و لكن ماذا يقول المسيح في و عده لنا . أنه يقول من يقبل الى لا أخرجه خارجا . و هل هذا الكلام حقيقي ؟ هل يقول المسيح الحقيقة؟ ،عم انه يقول الصدق. إذا ماذا لابد أنه فعل ؟ لابد و أنه قبلني
فقلت له " و الان أذهب الى غرفتك و قف بحزم أمام و عد المسيح لك ، و أعلم أن الشيطان لن يتركك بل سيحاربك و لكن ردد دائما ما ورد في يوحنا 6 : 37 و قف بثبات مؤمنا بوعد المسيح بالرغم من مشاعرك و بالرغم مما سيقوله لك إبليس بالرغم من كل شيء.
فذهب الشاب الى غرفته و لم يتركه الشيطان بل تصارع معه بعنف و لكنه وقف بثبات يقاومه متمسكا بوعد الله له في يوحنا 6 : 37 ثم خرج من غرفته منتصرا مزهوا .
و مرت سنوات طويلة منذ ذلك الحين و بالرغم من محاولات إبليس المستمرة معه ليقتلعه من أيمانه و يلقى به من جديد في حالة اليأس إلا أن كان يصمد بقوة يوحنا 6 : 37 .
و قد أستخدمه الله لخدمة عمل المسيح أكثر من إي أنسان عرفته من قبل .
نرحب بتعلقاتكم و مقترحاتكم ، يمكن مراسلتنا :